اسماعيل بن محمد القونوي

503

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

إلى تعميم الآيات المنصوبة إليها وهو خلاف الظاهر وإشارة إلى وجه آخر غير ما ذكره أولا كما هو عادته الشريفة . قوله : ( بإعلائها أو بإهلاكهم ) أي المجتهدين في إبطال الآيات لفظة أو لمنع الخلو إذ جمع إعلاء الآيات والإهلاك الأعداء مما يجوز وقوعه . قوله : ( صلة يتكبرون أي يتكبرون بما ليس بحق وهو دينهم الباطل ) أي لفظة غير صفة هنا كما هو أصله وليس بمعنى لا كما هو الشائع في مثل هذا . قوله : ( أو حال من فاعله ) فيكون الباء للمصاحبة والملابسة لا للسببية كما في الأول . قوله : ( منزلة أو معجزة ) الظاهر أن المصنف حمل الآية هنا على غير الآيات المذكورة أولا فلذا قال هناك المنصوبة الخ وهنا منزلة أو معجزة فاتضح سر جعل الآية مظهرة فإذا جعل الآية عامة للمنزلة والمعجزة فالمراد بالرؤية مطلق المشاهدة المنتظمة للابصار والسماع بطريق عموم المجاز والمعنى وأن يشاهدوا كل آية لا يؤمنوا بها على نفي العموم كما هو مقتضى القاعدة فإن الإيمان بالبعض مع الإنكار بالبعض الآخر كلا إيمان وقيل على عموم النفي لا على نفي العموم أي كفروا بكل واحدة منها لعدم اجتلائهم إياها كما هي انتهى . ولا حاجة إلى ارتكاب خلاف الظاهر لأن هذا وإن كان ملائما للطبع والختم لكن بما ذكرنا يستغنى عنه . قوله : ( لا يؤمنوا بها لعنادهم واختلال عقلهم بسبب انهماكهم في الهوى والتقليد وهو يؤيد الوجه الأول ) . قوله : ( وأن يروا سبيل الرشد ) عطف على ما قبله أو على يتكبرون داخل معه في حكم الصلة الرؤية هنا بمعنى المعرفة . قوله : ( لاستيلاء الشيطنة عليهم ) أي الطغيان عليهم بسبب سوء عملهم ( وقرأ حمزة والكسائي الرشد بفتحتين ) . قوله : ( وقرىء الرشاد ) بفتح الراء ( وثلاثتها لغات كالسقم والسقم والسقام ) . قوله : ( وأن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ) أي يجعلونه سبيلا لأنفسهم لتمرنهم على استحسان المعاصي بسبب الطبع على قلوبهم . قوله : ( أي ذلك الصرف بسبب تكذيبهم ) اختار كون ذلك إشارة إلى الصرف فحينئذ يكون الصرف معللا بالتكذيب والغفلة مع أنه معلل بما في حيز الصلة وسره أن فيه إيذانا بأن مراد جميع ما في حيز الصلة التكذيب والإعراض عن آيات اللّه تعالى . قوله : ( وعدم تدبرهم للآيات ) معنى الغفلة عنها أي كانوا كالغافلين عنها في عدم التدبر . قوله : ( ويجوز أن ينتصب ذلك على المصدر أي سأصرف ذلك الصرف بسببهما ) أي كما يجوز أن يرفع على الابتداء إلا جزاء أعمالهم أي المضاف محذوف ويجوز الإبقاء على حاله .